عبد الرسول غفار

178

شبهة الغلو عند الشيعة

وعنه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : قرأت هذه الآية إلى أبي جعفر ليس لك من الأمر شيء قول اللّه تعالى لنبيه وأنا أريد أن أسأله عنها فقال أبو جعفر عليه السّلام : بل وشيء يشيء مرتين وكيف لا يكون له من الأمر شيء فقد فوّض اللّه إليه دينه فقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما أحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو حلال وما حرم فهو حرام « 1 » . عن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال إن اللّه لم يزل فردا متفردا في الوحدانية ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة عليها السّلام فمكثوا ألف دهر ثم خلق الأنبياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم وجعل فيهم ما شاء ، وفوّض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق ، لأنهم الولاة فلهم الأمر والولاية والهداية فهم أبوابه ونوّابه وحجّابه يحللون ما شاء ويحرمون ما شاء ولا يفعلون إلا ما شاء عباد مكرمون لا يسبقون بالقول وهم بأمره يعملون . فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الإفراط ومن نقصهم عن هذه المراتب التي رتّبهم اللّه فيها زهق في بر التفريط ، ولم يوفّ آل محمد حقهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم ثم قال : خذها يا محمد فإنها من مخزون العلم ومكنونه « 2 » . هذه الأخبار وغيرها قد وصلت في الشهرة حد التواتر ، وكلها قائلة بالتفويض للرسول في أمر الدين ، وستعرف بعد قليل إن شاء اللّه ما هو حدود هذا التفويض .

--> ( 1 ) البصائر 402 . ( 2 ) البحار 25 / 339 .